عماد الدين الكاتب الأصبهاني

184

خريدة القصر وجريدة العصر

فعصمتموه من الخطوب ، وحلّ من * عزّ المكان بحيث حلّ الأعصم « 26 » شهد ( ابن سعد ) و ( ابن سعدى ) أنّكم * أحمى حقائق في الطعان وأكرم « 27 » ألقى رجائي رحله برحابكم * وثنيت أعناق الثناء إليكم « 28 » والشعر لا ينفكّ في منصوصه * متشابه للنّاقدين ومحكم

--> ( 26 ) الخطوب : الأمور الشدائد ، واحدها خطب . الأعصم : الوعل ، وهو تيس الجبل ، ويقال له ذلك لأنه لا يرى إلا في رؤوس الجبال يعتصم فيها من الصيادين . ( 27 ) ابن سعد : الظاهر أنه يريد به ( سعد بن الضباب ) المذكور في ( ح 25 ) . أما ابن سعد ، فلم أجده في أخبار امرئ القيس - . ابن سعدى : هو أوس بن حارثة بن لأم ، سيّد ( بني جديلة ) من ( طيء ) ، وأمّه ( سعدى بنت حصن ) سيّدة من سيّدات ( طيء ) . وكان أوس جوادا سخيا يقرن بحاتم ، وكلاهما من ( طيء ) ، وبهما كانت ( طيء ) توصف بالجود . وقد بلغ أوس مبلغا عظيما في العرب ، حتى فضله النعمان بن المنذر ملك الحيرة على سائر سادات العرب - إذ كانت عنده وفود العرب من كل حي - فألبسه الحلّة تكرمة له ، فحسده قوم من أهله على هذا الشرف الذي ناله ، وأغروا الحطيأة الشاعر بهجائه على أن يدفعوا اليه ثلاث مائة ناقة ، فأبى ، وقال : كيف أهجو رجلا لا أرى في بيتي أثاثا إلا من عنده ؟ فقال لهم بشر بن أبي خازم الأسدي : انا أهجوه لكم ، فأخذ الإبل ، وهجا أوسا ، وأفحش في هجائه ، وتمادى فيه . فنذر أوس لئن ظفر به ليحرقنه . ثم إنه تمكن منه ، ووقع في يده ، فأوقد له نارا ليحرقه ، وقيل : أدخله في جلد بعير سلخه . . وهنا برز عقل أمه ( سعدى ) وحكمتها ، فخرجت إليه فقالت : قبح اللّه رأيك ! أكرم الرجل وخلّ عنه ، فإنه لا يمحو ما قال غير لسانه ، فأطلقه ، وأكرمه ، وحباه ، فجعل بشر يمدحه ويكثر من مدحه حتى شغل هجاؤه ومدحه له حيّزا كبيرا من ديوانه . ( 28 ) الرحل : رحل البعير ، وهو ما يوضع على ظهره للركوب ، و - كل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع وغيره ، استعاره للرجاء .